محمد جمال الدين القاسمي

308

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 32 ] قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا أعرضوا عن الطاعة فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 33 ] إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى أي اختار بالنبوة آدَمَ فخلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وعلمه أسماء كل شيء ، وأسكنه الجنة ، ثم أهبطه منها لما له في ذلك من الحكمة وَ اصطفى نُوحاً فجعله أول رسول إلى أهل الأرض ، لما عبد الناس الأوثان وأشركوا باللّه ما لم ينزل به سلطانا ونجى من اتبعه في السفينة وأغرق من عصاه وَ اصطفى آلَ إِبْراهِيمَ أي عشيرته وذوي قرباه ، وهم إسماعيل وإسحاق والأنبياء من أولادهما الذين من جملتهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وأما اصطفاء نفسه عليه الصلاة والسلام فمفهوم من اصطفائهم بطريق الأولوية . وعدم التصريح به للإيذان بالغنى عنه لكمال شهرة أمره في الخلة ، وكونه إمام الأنبياء وقدوة الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وكون اصطفاء آله بدعوته بقوله : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ [ البقرة : 129 ] ، - الآية - ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : أنا دعوة أبي إبراهيم وَ اصطفى آلَ عِمْرانَ إذ جعل فيهم عيسى عليه الصلاة والسلام الذي أوتي البينات وأيد بروح القدس ، والمراد بعمران هذا والد مريم أم عيسى عليهما السلام عَلَى الْعالَمِينَ أي عالمي زمانهم . أي اصطفى كل واحد منهم على عالمي زمانه . قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : يستدل بهذه الآية على تفضيل الأنبياء على الملائكة لدخولهم في العالمين . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 34 ] ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) ذُرِّيَّةً أي نسلا . نصب على البدلية من الآلين ، أو على الحالية منهما .